السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
139
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
خُفْيَة أوّلًا - التعريف : الخُفْية في اللغة - بضم الخاء وكسرها - أصلها من خَفيتُ الشيء أخفيه ، أي سترته أو أظهرته ، فهو من الأضداد ، وخَفِيَ الشيءُ يَخفى خفاءً : إذا استتر « 1 » . وأمّا في الاصطلاح فقد أطلقها الفقهاء على السرِّ والكتمان دون الإظهار « 2 » . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ذكر الفقهاء أحكاماً للخُفية أو الاختفاء أو الإخفاء ، نأتي على ذكر المهمّ منها : 1 - الخُفْية في الدعاء : ذهب الإماميّة « 3 » إلياستحباب الدعاء خفية وسرّاً . واستدلّ له بقوله تعالى : ( ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) « 4 » ؛ لأنّ الدعوة بالتضرع والتذلل من لوازم أدب العبودية ، بخلاف المجاهرة بها ، فإنّها بعيدة عن أدب العبودية وخارجة عن زيّها « 5 » ؛ ولما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام أنّه قال : « دعوة العبد سرّاً ، دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية » « 6 » . كما ذهب جمهور فقهاء المذاهب « 7 » إلى أن الدعاء خفية أفضل منه جهراً ؛ للآية المتقدّمة ، فأمر الله عزّ وجلّ عباده بالدعاء ، وقرن بالأمر صفات يحسن معها الدعاء ، ومنها الخفية ، ومعنى الخفية سرّاً في النفس ليبعد عن الرياء « 8 » ؛ ولقول النبي صلى الله عليه وآله : « خير الذكر الخفي ، وخير الرزق ما يكفي » « 9 » .
--> ( 1 ) المصباح المنير 1 : 176 ، مادة ( خفى ) . لسان العرب 4 : 160 - 161 . الصحاح 6 : 2329 . مجمع البحرين 1 : 533 . ( 2 ) تفسير القرطبي 7 : 223 . حاشية ابن عابدين 3 : 192 - 193 . بدائع الصنائع 7 : 65 . الشرح الصغير ( الدردير ) 4 : 469 . ( 3 ) ذكرى الشيعة 1 : 459 . جواهر الكلام 12 : 100 . مهذّب الأحكام 7 : 153 - 154 . تفسير الميزان 8 : 159 . ( 4 ) الأعراف : 55 . ( 5 ) انظر : تفسير الميزان 8 : 159 . ( 6 ) وسائل الشيعة 7 : 63 ، ب 22 من الدعاء ، ح 1 . ( 7 ) حاشية ابن عابدين 2 : 175 . جواهر الإكليل 1 : 256 . كشّاف القناع 1 : 367 . حاشية قليوبي 2 : 114 . روضة الطالبين 1 : 268 . ( 8 ) تفسير القرطبي 7 : 9 . ( 9 ) مسند أحمد 1 : 172 ، ط الميمنية . مجمع الزوائد ( الهيثمي ) 10 : 81 ، ط القدسي .